ومما يفرع على هذه القاعدة أيضا أنه لا يجوز النظر في التوراة والإنجيل ، ولا يجوز النظر في كتب أهل البدع حتى لا يقع في قلب الناظر شيء من الريب والشك فيهلك ، فإن الشبه خطافة والسلامة منها في ترك النظر فيها ، أو سماعها ، فلا بد من حماية القلب والعقل مما قد يكون سببا في ضلاله وهلاكه ، ولا بد من حماية العقيدة مما يكون سببا في فسادها ، وهذا لا يكون إلا بسد هذا الباب السد المحكم ، ولذلك فقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في يد عمر صحيفة من أهل الكتاب ، فقد روى أحمد في المسند قال :- حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِىَِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ وَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ والذي نفسي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لاَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شيء فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِى نفسي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يتبعني فلا يجوز النظر في كتب أهل البدع ولا كتب أهل الكلام المذموم ، والذي مبناه على مخالفة المنقول ومناقضة المعقول ، وهل أفسد على كثير من المسلمين عقيدتهم إلا لما نظروا في هذه الكتب قبل التضلع من علوم الكتاب والسنة ، وأما من كان عالما بالكتاب والسنة وعقيدة سلف الأمة وأخذ منها الحظ الوافر والنصيب الأكبر ، ثم طالع شيئا من كتب أهل البدع ليتعرف على عقيدتهم من كتبهم للرد عليها ولكشف عوارها فلا حرج ، لكن الباب ليس مفتوحا لكل أحد سدا لذريعة فساد العقيدة والعمل والله المستعان.
والحق إنما يتوسط بين الجافي والغالي، ويعتدل بين الإفراط والتفريط، والتداوي والاستشفاء بالقرآن الكريم جاء في النصوص الشرعية الثابتة، ويقرره العقل والقياس الصحيح، لذلك وجب التصديق به، والإيمان بما جاء به النص، وأجازه العقل، والنصوص الشرعية كثيرة جدا.
فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي أن يعلق شيئًا من التمائم أو الوَدَع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه.
.
وثلاثة مباحث على النحو الآتي : المبحث الأول : في حقيقة العلاج بالقرآن ومشروعيته وحكمه وأهميته، وأنواعه المطلب الأول : مفهوم العلاج بالقرآن.
والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية، أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني ، وثانيهما: أن الاسترقاء المستحسن تركه هو ما كان في حـق من له قـوة على الصبر على ضرر المرض، كما قيل للصديق رضي الله عنه: ندعو لك طبيباً، فقال: "الطبيب أمرضني".